الجمعة, 18 أغسطس, 2017
الموافق: 25 ذو القعدة, 1438

“بلدة جباع …”مصيف إقليم التفاح

من تلك القرية الواقعة على جبل صافي المنتصب كحد السيف، تتدفق مياه طبيعية عذبة ملؤها النضارة والحياة، لتجعل من جباع جنة غناﺀ ضاحكة، جنة قل نظيرها على مسارح العالم وكثرت امثالها على اراضي لبنان. كثير من الكلام لا يوفي هذه القرية ولو جزﺀاً من حقها لكن ما استطيع قوله هو ان ترى بعينك خير من ان تسمع.

يـــردّ الــبــعــض اســـم جــبــاع إلــى الجذر السامي “جبع” وتعني التلّ او الجبال بالعبرية وهو اسم كان يطلق على القرية حتى زمن متأخر فهي لم تعرف باسم جباع الحلاوة الا مع حلول القرن العشرين وذلك لتمييزها عن قرية اخرى تقع في الــشــوف. امــا سبب نسبتها إلى الحلاوة فيردّه البعض إلى جمالها الطبيعي ومناظرها الخلابة والبعض الآخر الى صناعة الحلاوة. جباع بلدة جنوبية لبنانية في محافظة النبطية ـ قضاﺀ النبطية، وهي عاصمة اقليم التفاح. تقع على تلة تبدأ من ارتفاع 564 متراً لتصل إلى 1410 أمتار عند سفوح جبل صافي آخر قمّة ضمن سلسلة جبال لبنان الغربيّة عند الطرف الشرقي لمدينة صيدا حيث تنبسط أمامها جميع قرى الــجــنــوب وشــواطــئــهــا. امـــا مركز المدينة فيقع على ارتفاع 770 متراً عن سطح البحر. مساحتها العقارية 3000 دونم.

يحد جباع شــرقــاً جبل صافي وغرباً بلدتا كفرملكي، وكفرفيلا وشمالاً مزرعة كفرا وبصليا وزحلتا وجنوباً بلدتا عين قانا وعين بوسوار.

تحتل بلدتا جباع مركزاً وسطاً بين النبطية وصيدا وجزين، حيث تبعد عن مدينة النبطية 16 كلم، 19 كلم عن جزين و23 كلم عن صيدا، وعن بيروت مسافة 68 كلم. يصل عدد سكانها إلى عشرة آلاف نسمة بينهم نحو ثلاثة آلاف ناخب وهي مصنفة مــن قبل وزارة السياحة كبلدة سياحية من الدرجة الاولى.

هـــذه الــبــلــدة هــي مــثــال للعيش المشترك ففيها انتماﺀات دينية مختلفة: الشيعة والمسيحيون وبعض الاقليات, عرف اهلها السلم حتى زمن الحرب الاهلية فما عرف عنهم يوما العصبية ولا الطائفية بل التحرر. ولطالما شغل ابناﺀ جباع المراكز المهمة على جميع الصعد: السياسية والادبية والدينية منهم: النائب محمد رعد, الشاعر نزار الحر والحر العاملي.

تتميز البلدة بمناخها المعتدل صيفا وبطبيعتها الخلابة ومياهها الغزيرة جــداً حيث يتعدّى عدد الينابيع فيها عدد ايام السنة نذكر منها: عين التين، نبع المرجة، القبي، عين أركيز، نبع حويلة، نبع عبود، نبع الوادي، البسيس، عكيتا والجلافة.

كما تشتهر باشجارها المتنوعة كالتفاح والزيتون واشجار الجوز المنتشرة امـــام معظم منازلها وخصوصاً المعمّرة منها، كما تكثر فيها الاحراج الكثيفة. اعتبرت في فترة ما قبل الحرب من أهم مناطق الاصطياف لأبناﺀ النبطية وصيدا وبقية أبناﺀ جبل عامل، نظراً لقرب المنطقة مــن الــمــدن الساحلية وتمتّعها بمناخ جاف معتدل، وقد ازدهرت بمقاهيها ومطاعمها إلى جانب بعض فنادق الاستجمام.

تــوجــد فــي جــبــاع آثـــار مــدافــن رومانية تقع في جنوب غرب البلدة استخدمها المسيحيون فــي ما مضى لدفن موتاهم، كما توجد في وسطها آثار دير قديم، اندثر مع الزمن. ونجد ايضا مجموعة من القناطر تقع في وســط الضيعة.

كذلك كانت فيها قلعة حصينة بناها حكام اقدمون: “المناكرة” في البلدة (فرعهم الحالي آل الجواد)، وقد استخدمت في ما بعد كسراي لرجال الحكومة التركية ثم تحولت مدرسة ولم يبق من انقاضها اليوم سوى حائط. كذلك كان هناك جامع بناه الشهيد الثاني، وقد بني على انقاضه جامع حديث وسط البلدة, واخيرا كنيسة اثرية لا تزال تنتصب اجراسها عالية في السماﺀ.

تعتمد جباع في دخلها وبنسبة كبيرة على نشاطها السياحي.ففيها العديد من المقاهي الكبيرة والمطاعم الفخمة التي تجلب في فترة الاصطياف اكثر من 10000 آلاف زائــر. كما تعتمد على انتاج العديد من المنتوجات الزراعية والاستهلاكية: كالزيتون, الليمون, الحبوب (عــلــى انــواعــهــا), الــجــوز, اللوبيا, البندورة… كما تعمد العديد من العائلات الى تربية المواشي والابــقــار لبيع لحومها وحليبها ومشتقاته. اشتهرت بلدة جباع بمهرجاناتها الفنية التي كانت تقام صيفاً ويؤمها الناس من كل حدب وصو بكأنها في عرس دائم في فترات الستينات والسبعينات ثــم أصبحت ملجأ ومــــلاذاً لأبناﺀ النبطية في بدايات الحرب 1977 /2891م قبل أن تنال حصتها فيما بعد ويلجأ أبناؤها الى صيدا وبيروت بدﺀاً من العام 1985 بعد التحرير كانت هناك ورشة بناﺀ قائمة على تحسين وجه البلدة الحضاري واحياﺀ المقاهي والمطاعم لاستقبال موسم صيف العام 2001 ولتعيد إحياﺀ أيام زمان.

فـــي الـــعـــام 1889 أنــشــأت الحكومة التركية مدرسة ابتدائية للذكور وأخـــرى لــلإنــاث فــي بقايا قلعة الأمــراﺀ المناكرة وسط بلدة جباع أو السراي وفي بداية عهد الانتداب، وفي العام 1922 أعيد افــتــتــاح الــمــدرســة الــتــي توقفت خلال الحرب العالمية الأولى. وكان العهد الذهبي للتدريس في بلدة جباع ما بين الأعوام 1978 و1982 حيث تم إنشاﺀ فرع لثانوية حسن كامل الصباح – النبطية في البلدة بسبب الأوضـــاع الأمنية الصعبة الــتــي عاشتها مدينة النبطية، فانتقل إليها العديد من طلاب النبطية ومنطقتها، وبلغ عدد الطلاب حينها 870 طالباً. وكذلك أكملت “دار المعلمين” في النبطية سنتها الدراسية /1979 1980 في البلدة. ثم أصبحت الثانوية في ما بعد مدرسة مستقلة في البلدة في العام 1982/1981.

 

الكاتب

المزيد من مقالات الكاتب

 

8 تعليقات

  1. ميساء رعد قال:

    اشكر كل من ساهم في هذا الموقع لكن لدي تعليق ان جباع تشتهر بزراعة التفاح وليس الليمون لان شجرة الليمون تعيش على الساحل وليس بالجبل.
    والا لماذا سمي اقليم التفاح

  2. محمد قال:

    بلدة جباع من أجمل بلدات الجنوب…وفقكم الله لما فيه الخير ومبروك الموقع المميز

  3. ali madi قال:

    allah yuberek fi hasa ell 3amal ell 5amil

  4. jameel karaki قال:

    great job

  5. sara قال:

    ya3tikoun l3afyeh nchalah lal 2a7san dayman.

  6. السلام عليكم انا اولا كلبناني وكابن بلدة جباع ثانيا احب ان اتابع اخبار بلدي لبنان وخاصة بلدتي جباع لاني من مدة بعيدة ازورها نادرا بحكم وجودي خارج لبنان اولا اشكر كل من خلف هذة الموقع واتمنى وضع صور حديئة وقديمة ان امكن لان كما تعلمون لي بالغربة بحاجة ولو لصورة لانو يحث دائما بحنين ؟ وفقكم الله والى الامام .. ابن بلدتكم احمد صداق فياض (( ابو علي ))

  7. mohamad hershi قال:

    يرجى وضع اسمي باعتباري كاتب هذا النص في صحيفة البلد منذ سنوات.. راجعوا الأرشيف

    http://bintjbeil.org/index.php?show=news&action=article&id=7210
    أنظر إلى المصدر “محمد حرشي-البلد”

  8. علي خشفة قال:

    اجمل ضيعة بالجنوب مع انو الجنوب كلو حلو بس هيدي ضيعتي وحبيبت قلبي واطيب الناس موجودين بجباع وتحية إلى كل شباب جباع واهاليها
    اخوكم المشتاق
    علي خشفة

اترك تعليق

 




 

 
 
 



#